حبيب الله الهاشمي الخوئي
18
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
هذا كله على ما ذهب اليه بعض المحقّقين من أنّه موضوع للنّسبة إلى فاعل معيّن . وأمّا على المذهب الحقّ الموافق للتحقيق : من كونه موضوعا للنسبة إلى فاعل ما ، فمعناه المطابقي أيضا مستقلّ ، إذ هذا الفاعل مفهوم من الفعل فالنّسبة موقوفة على جزء الفعل ، وذكر الفاعل المخصوص لخصوصيّة في الاستعمال ، ولا دخل له في الموضوع له ، وعلى القول الأوّل يلزم وجود الدّلالة التّضمنيّة بدون المطابقة ، وهو خلاف ما اتّفقوا عليه ، بيان الملازمة : أنّ من سمع لفظ ضرب فهم منه الحدث والزّمان مع أنّه لم يفهم المعنى المطابقي ، إذ من جملته النّسبة إلى الفاعل المعين ، فقد ظهر بما ذكرنا : أنّ الفعل بالنّسبة إلى الحدث مستقلّ بنفسه ، وبالنّسبة إلى نسبته إلى فاعل ما غير مستقلّ كالحرف ، وبالنّسبة إلى المجموع المركب من الحدث والفاعل والنّسبة والزّمان أيضا مستقلّ . وأمّا الدّعوى الثانية فلا غبار عليها بعد المعرفة بما تقدّم ، لأنّ اتّصاف شيء بشيء فرع تصوّر الموصوف في حدّ ذاته مع قطع النّظر عن الخارج حتى يحكم عليه بوصفه ، فبعد ما كان المعاني الحرفية غير مستقلة بالمفهوميّة كعدم استقلالها في التصوّر والتعبير لأجل المرآتية والآليّة ، فلا يمكن اتّصافها بشيء من الكلية والجزئية ، ولا الحكم بهما عليها ، إذا الحكم على الشّيء أو به يستلزم تحصيل نسبة تامّة بينه وبين غيره ، وذلك فرع كون الطَّرفين متحصّلين ومقصودين باللحاظ ، وكذلك الكلام في الفعل ، فانّه وان كان بالنّسبة إلى الحدث مستقلا قابلا للاتّصاف بالكلية والجزئية ، إلَّا أنّه بالنّسبة إلى النّسبة إلى فاعل ما كالحرف حسبما عرفت . وأمّا الدّعوى الثالثة فنقول : إنّ عدم اتصاف الحرف بالكلية والجزئية بنفسها باعتبار عدم الاستقلال لا ينافي اتّصافها تبعا لمواردها ، ويتّضح ذلك بما ذكره صاحب الفوائد الضّيائية حيث قال : والحاصل انّ لفظ الابتداء موضوع لمعنى